الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
397
نفحات القرآن
تدور عقائد الوهابيين بشكل أساسي حول عددٍ من المحاور ، وأكثرها وضوحاً هي مسألة التوحيد في الأفعال والتوحيد في العبادة ، فهم يفسِّرون فرعي التوحيد هذين وكأنّهما يتعارضان مع موضوع الشفاعة والتوسل بأرواح الأنبياء والأولياء وشفاعتهم بين يدي اللَّه ، ولهذا السبب فقد اعتبروا جميع فرق المسلمين التي تعتقد بهذه الأمور ( باستثناء الوهابيين ) مشركة ، ولا تعجبوا لو قلنا إنّهم يعتبرون أرواح غيرهم وأموالهم وأعراضهم مباحة مثلما كان يفعل عرب الجاهلية المشركون . وانطلاقاً من هذا المعتقد فقد أراقوا دماء الكثير من المسلمين في الحجاز والعراق ، ونهبوا أموالهم ، وارتكبوا جرائم كثيرة لم يسبقهم إليها أحدٌ في الإسلام . ولمؤسِّس هذه الفرقة وهو محمد بن عبد الوهاب ( المتوفى عام 1206 ) كتابٌ يعرف باسم « رسالة القواعد الأربع » يقول فيه حول هذا الموضوع : إنّ الخلاص من الشرك يكون بمعرفة أربع قواعد : الأولى : أنّ الكفّار الذين قاتلهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يُقِرون بأنّ اللَّه تعالى هو الخالق الرزاق المدبر ولم يدخلهم ذلك في الإسلام لقوله تعالى : « قُل مَن يَرزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالارضِ امَّن يَملِكُ السَّمعَ وَالْابصَارَ وَمَن يُخرِجُ الحَىَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَىِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْامْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُل افَلَا تَتَّقُونَ » . ( يونس / 31 ) الثانية : أنّهم يقولون مادعونا الأصنام وتوجهنا إليهم إلا لطلب القرب والشفاعة « وَيَعبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَالَا يَضُرُّهُم وَلَا يَنَفَعُهُم وَيَقُولُونَ هؤُلآءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَاللَّهِ » . ( يونس / 18 ) الثالثة : أنّه صلى الله عليه وآله ظهر على قوم متفرقين في عبادتهم فبعضهم يعبد الملائكة ، وبعضهم الأنبياء والصالحين ، وبعضهم الأشجار والأحجار ، وبعضهم الشمس والقمر ، فقاتلهم ولم يفرق بينهم . الرابعة : أنّ مشركي زماننا أغلظ شركاً من الأولين ، لأنّ أُولئك يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدّة وهؤلاء شركهم في الحالتين لقوله تعالى : « فَاذَا رَكِبُوا فِى الفُلْكِ دَعَوُا